عن مواطنيون

مسلة المواطنة

اﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺘﺄﺳﯿﺴﯿﮥ.

أولاً: المواطن العراقی الفرد له نفس القیمۀ الإنسانیۀ التی تستوجب الإحترام وتمتلک الحقوق بغض النظر عن نوعه ذکر أو أنثى وجنسه ولغته ودینه وقومیته وانتمائه ولونه وعمره وعمله وثقافته ومعتقداته.

ثانیاً: للمواطن العراقی جمیع الحقوق التی کفلها الإعلان العالمی لحقوق الإنسان الصادر
من منظمۀ الأمم المتحدة فی 10 کانون أول 1948 ، ما ذکر منها فی الدستور العراقی وما لم یذکر.

ثالثاً: العلاقۀ بین المواطنین الراشدین تقوم على قبول ”التنوع“ على قاعدة “عش حیاتک کما تحب ودع غیرك یعیش حیاته کما یحب”. أنت ومعتقداتک وطقوسک وآراؤك وطرق التعبیر عنها کلها محترمۀ ومصانۀ بشرط أن لا تعیق تمتّع غیرك بنفس القبول والاحترام.

رابعاً: وظیفۀ الدولۀ حمایۀ أمن المواطنین وضمان حقوقهم وتوفیر البیئۀ السلیمۀ لحیاتهم وتطورهم ونموهم الشخصی والاقتصادي والاجتماعی والثقافی، ولیس من وظیفتها التدخل فی شؤونهم وتفاصیل حیاتهم.

خامساً: تسعى الدولۀ إلى الإرتقاء بالمواطن والمجتمع إلى أفضل مستوى معیشی وحضاري وبیئی ممکن.

سادساً: وظیفۀ الحکومۀ تضمن حفظ الأمن وتقدیم الخدمات للمواطنین وصیانۀ البیئۀ وتعتمد على أنجع وسائل الإدارة المتاحۀ. وظیفۀ السلطۀ توجیه الإدارة ولا یجوز أن تستخدم لخدمۀ وتعزیز السلطۀ.

سابعاً: فصل ما هو سیاسی متغیر عما هو إداري ثابت. فالحکومۀ تتغیر بالانتخابات ولکن الجهاز الإداري یستمر ولا ینبغی تسییسه. لأنه قائم على الاختصاص والترقیۀ التدریجیۀ.

ثامناً: تقوم فلسفۀ المواطنۀ على حمایۀ الحیاة المدنیۀ للمجتمع ومنح خصوصیۀ قانونیۀ وإجرائیۀ واستثناءات للقوات المسلحۀ والأجهزة الأمنیۀ تحافظ على مهنیتها وهیبتها ووظیفتها وتمنع عسکرة المجتمع وتکفل حصر السلاح بید الدولۀ تحت سلطۀ القانون دون استثناءات تضعف قدرة القوات المسلحۀ على حفظ أمن الدولۀ وسیادتها على أراضیها.

تاسعاً: الأدیان والمذاهب والاتجاهات الفکریۀ والفلسفیۀ والثقافیۀ مکونات أساسیۀ للهویۀ العراقیۀ الجامعۀ للعراقیین، أدیان العراقیین ومذاهبهم وطقوسهم ومعتقداتهم وتقالیدهم وعاداتهم وأعرافهم محترمۀ تحت مظلۀ المواطنۀ العراقیۀ الجامعۀ التی تقوم على الاعتراف بالآخر واحترام التنوع المجتمعی الخلاق.

العراق بقعۀ على کوکب الأرض، تمیزت عن کل ما سواها، جعل منها الإنسان نقطۀ البدایۀ فی بناء المدنیۀ والحضارة والعلوم والفنون والأدیان والقوانین. کلها ابتدأت هنا. الزراعۀ ابتدأت هنا، ولأول مرة فی تاریخ البشریۀ الطویل یزید الطعام عن حاجۀ منتجیه فتنشأ المدن وتبدأ الحضارة بکل تفاصیلها وتفرعاتها

فی العراق أقیمت أول مدینۀ وأول دولۀ وأول برلمان واخترعت الکتابۀ وأقیمت أول مدرسۀ وأول مکتبۀ وأول معبد ونبت فیها لأول مرة الأدب والموسیقى ودونت فیها على مسلۀ حمورابی أول قوانین مکتوبۀ عرفها الإنسان.

وهبنا الکون فلسفۀً وعلماً وقانوناُ وآلهۀً وفنّا

وعلى هذه البقعۀ عاشت أقوام وتعاقبت أمم وامبراطوریات وتلاقحت حضارات على مدى آلاف السنین فکانت کالخمیرة یؤخذ منها ولا تنضب، فالعراقیون هم من قسموا الوقت إلى ساعات ودقائق ووضعوا نظام الأسبوع کوحدة زمنیۀ للعمل والراحۀ ووضعوا النظام الرقمی العشري. العالم الحدیث بأسره یأکل وینام ویستریح ویعیش على إیقاعٍ وضَعه البابلیون. واستمرت روح الخلق والإبداع هذه، جذورها ضاربۀٌ فی القِدم وبراعمها تُقطع وتُحرق ولکنها تعود فتورق وتثمر.

اختلطت على هذه الأرض الدماء وتعددت اللغات والأدیان فصارت متحفاً حیاً للتنوع والتعایش والتحابب، فهی وطنٌ للآرامیین والسریان والکلدان والآشوریین والعرب والعبریین والصابئۀ المندائیین والکرد والترکمان والفیلیین والشبک والأرمن والشرکس،مسلمین ومسیحیین ویهود وایزیدیین وکاکائیین وزرادشتیین وبهائیین وعلویین وغجر سود وسمر وبیض هؤلاء کلهم نحن: العراقیون.

ولقد تزامن على هذه الأرض وتصارع على مر العصور ولا یزال الشر والخیر والظلام والنور والضلال والهدایۀ والجهل والعلم والظلم والعدل، کما شهدت وتشهد إلى الآن أروع نماذج التضحیۀ والإیثار والفداء مع أقسى وأعتى أنواع الجریمۀ والغدر والوحشیۀ. فمن أسمى ذروات الإنسانیۀ إلى أحط درك للوحشیۀ، کلها هنا، فکأننا مختبر للنفس البشریۀ وما یمکن أن تکون علیه فی الظروف المختلفۀ.

فی هذه الأرض الخصبۀ الولّادة تتفجر(ثورة) التجدید. العنقاء تولد من جدید بعد حرائق الحروب والدمار والخراب والاقتتال العنصري والطائفی وکراهیۀ التطرف، تولد من الرماد ألسنۀ لهیب جدیدة، لتضیء هذه المرة لا لتحرق، لینبثق فجرٌ جدید کما انبثق هنا فی هذه الأرض من قبل فجر الحضارة الأول.

وکما کتب العراقیون أول القوانین على ”مسلۀ حمورابی“ للتعبیر عن قیم العدالۀ فی زمانهم، نکتب الآن وفی هذا العصر على “مسلۀ المواطنۀ” قیم المستقبل الذي نریده لأنفسنا وأولادنا وأحفادنا لنعیش بکنفها ویشهدها العالم وتکون جزءاً من هویتنا الجدیدة القدیمۀ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى