أراء

انسحاب بايدن من افغانستان يعني بقاءه في العراق!

انسحاب بايدن من افغانستان يعني بقاءه في العراق!

صدمة كبيرة خلفها الانسحاب الامريكي من افغانستان وتركها فريسة لطالبان بصورة مماثلة لما حصل بعد الانسحاب الاميريكي من العراق في ولاية اوباما وسقوط مدن عراقية على يد تنظيم داعش فيما بعد!

صدمة العالم نتيجة سقوط افغانستان على يد طالبان دون مقاومة الجيش الافغاني وما خلفه وسيخلفه هذا الانسحاب من فوضى وارهاب وانتهاك لحقوق الانسان وتهديد للامن والاستقرار الدوليين وخصوصا الحدود الايرانية الباكستانية سيجعل الانسحاب الاميركي من العراق وتركه ضحية انهيار امني وعسكري متوقع في ظل صراع اقليمي ودولي ومحلي معقد، عملية صعبة ومستفزة للرأي العام الدولي، الأمر الذي يضطر الادارة الاميركية أن تفكر الف مرة قبل الاقدام على مثل قرار الانسحاب من العراق نهاية العام الجاري.

بتصوري أن ايران ستضطر للتركيز أكثر على الجبهة الافغانية خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار أن الجنرال قاآني قائد فيلق القدس الحالي كان مسؤولا على الملف الافغاني قبل توليه المنصب على خلفية مقتل الجنرال قاسم سليماني في العراق مطلع عام 2020 على يد ادارة ترامب.

بتصوري ان الانسحاب الاميريكي من افغانستان كفيل باشغال روسيا وباكستان وايران في الوحل الافغاني وضطرارهم للتعامل مع طالبان بوصفه تهديدا لهم بعد أن استخدموه ضد الامريكيين اثناء العقدين الماضيين، وهذه الاوضاع قد تفرض على إيران تبني سياسات اكثر عقلانية فيما يتعلق بجبهة العراق لبنان غزة اليمن سوريا.

اذا وضعنا هذه الرؤية في سياق قمة بغداد المزمع انعقادها نهاية آب الجاري فهذا يعني بأن لدى العربية السعودية فرصة ثمينة لخوض تفاوض جاد مع الايرانيين يجنب المنطقة مخاطر تهدد الاستقرار في منطقة الخليج كفيلة بتعثر استراتيجيات التنمية الاقتصادية الكبيرة التي تتبناها المملكة والامارات وتتطلع نحوها غالبية دول المنطقة.

بمقدور السعودية التقدم بخطوات جريئة تتناسب مع حجم المخاطر تضمن لايران فرصة استقرار في الجبهة العراقية والعربية تمكنها من ادارة الصراع في افغانستان بصورة تنقذ جبهتها الشرقية من الانهيار، مقابل تنازلات أمنية وسياسية معقولة.

بغداد مكان مناسب جدا لتفاهمات على هذا المستوى خصوصا والعراق مقبل على انتخابات معقدة لا تبعث على الأمل لدى شرائح واسعة من العراقيين، بسبب القوى المدعومة من ايران والموازية للدولة وشرعيتها وسلاحها في العراق.

لا اعتقد بان القوى الشيعية الحاكمة في العراق مؤهلة لخوض مثل هذا النوع من المفاوضات والتسويات الكبيرة، لكن على ايران والسعودية أن يقدروا خطورة توتر الجبهة العراقية بموازاة انهيار الوضع الافغاني واضطراب سياسة الردع الامريكية.

غيث التميمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى