أراء

(حين ترعى بغداد حوار طهران والرياض)

العراق راعي الحوار الايراني السعودي

إستقرار العراق والمنطقة يخدم المملكة العربية السعودية قبل غيرها، فالجبهة اليمنية قد أرهقتها والإمارات تكاد تقفز من هذه اللعبة الخاسرة في حسابات أمنها القومي وتقترب من الدور القطري، ونرى هذه التفاهمات الإماراتية التركية القطرية والتقارب القطري التركي المصري، بالاضافة إلى رؤية العراق والأردن وقطر والإمارات ومصر فيما يتعلق بالوضع في سوريا وما يحدث في أفغانستان من تطوراتٍ أعادت سلطة الإمارة الإسلامية الطالبانية والتي تحاول قطر وايران الاشتراك
في ترتيب هويتها الدينية الجديدة.

هذه العوامل اذا وضعت في سياق تغير طبيعة الدور الامريكي وتباينه مع قواعد الاشتباك والردع في مقاييس إسرائيل وأولويات أمنها القومي.
لو جمعت هذه العوامل والمتغيرات سنجد بأن المملكة العربية السعودية ممكن أن تتضرر منها لدرجة تؤثر على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها المملكة في اطار استراتيجية “الاستثمار في الاستقرار” الأمر الذي يؤدي الى تراجع محورية المملكة وتأثيرها في المنطقة.

كما أن أمن السعودية سوف يكون مهدداً أيضاً في حال تصاعد تهديد الميليشيات المسلحة على الحدود العراقية مع الميليشيات المرتبطة بمحور المقاومة والممانعة المنتمي إلى عقيدة ولاية الفقيه الثورية في المنطقة والتي تهدد بصورة وأخرى النظام السياسي الحاكم في المملكة.

إبعاد هذا الخطر ضروري للمملكة لدرجة يمثل خياراً وجودياً في معايير الأمن القومي السعودي ولذلك يلقي هذا الاعتبار بظلاله على الحوار الاستراتيجي بين الأشقاء السعوديين والاخوة الإيرانيين في بغداد الآن.

زيارة سمو الأمير عبد العزيز بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود القصيرة إلى بغداد تزامنت مع زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس الجنرال اسماعيل قاآني إليها، ويبدو أنها جاءت في إطار الحوار الإيراني السعودي الذي أعلنت عنه الحكومة العراقية على لسان وزير الخارجية العراقي الدكتور فؤاد حسين.

لذلك نفترض أن تزامن الزيارتين الى بغداد أدى إلى لقاء مباشر بين الضيفين برعاية بغداد، وهنا ينبغي أن أشير إلى بعض الأمور الهامة:

أولاً: يحسب للحكومة العراقية هذا المسعى في ظل ظروف “معقدة” مثل التي يعيشها العراق حاليا وينبغي أن تمضي فيه بثبات وأن يؤيده عموم الشعب الذين تتطلع الغالبية العظمى منه للتوصل الى تفاهمات سعودية إيرانية تجنّب العراق نتائج صراعاتهم التي يدفع العراقيون ثمنها باهضاً منذ عقود.

ثانياً: ندعو إلى أن تتبنى الحكومة وبقية مؤسسات الدولة السيادية والفدرالية والمنظومة السياسية بكاملها بما فيها قوى السلاح وقوى السلطة وقوى المعارضة بجميع تفرعاتها وقوى الاحتجاج والتغيير، أن يتبنى الجميع هدف حفظ مصالح العراق في هذا الحوار الثنائي الذي يحرص الطرفان فيه على ضمان مصالحهما أولا، (وهذا حق مشروع لهما ونحن نباركه لكن بشرط أن لا يكون على حساب أمن واستقرار العراق وكرامة شعبه) لذا يجب أن نحاول جميعنا كعراقيين أن نضمن هذا المقدار من المصلحة الوطنية ويجب أن نجعل هذا الهدف محور المواطنة العراقية الذي نتوحد فيه الآن، مثلما وحدتنا حربنا على داعش والارهاب.

ثالثاً: يتضح بان قواعد التفاهم السعودية الإيرانية واضحة ومبررة للطرفين، إيران تسعى إلى تطويق إسرائيل وردع الولايات المتحدة الأمريكية عن الدخول في مغامرة مع إسرائيل عن طريق شن حرب عسكرية ضد إيران.
بينما مصلحة السعودية تكمن في ضمان تفاهم منصف في اليمن، يوفر للسعودية فرصة إيقاف الحرب في اليمن والاستقرار في العراق وضمان عدم تهديد مصالحها على الحدود اليمنية والعراقية.

من مصلحة الطرفين التحلي بروح المسؤولية الاخلاقية والاستراتيجية واعتماد منهج واقعي لضمان أمنهما الوطني وذلك لن يتحقق بدون استقرار العراق وتمكين شعبه من إطلاق مرحلة جديدة تعزل المسؤولين عن خراب ودمار العراق ونهب ثرواته وتباشر ببناء مستقبل كريم يشترك الإيرانيون والسعوديون في توفير ظروف واجواء مناسبة لولادته، بعد أن فشلت الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين فيه منذ عقدين في أقل تقدير.

رابعاً: جمهور الحشد وقيادته الفعلية يمكنه أن يساعد على تحقيق هذا التفاهم بتهيئة الأجواء الايجابية بين الجماهير الوطنية القريبة من إيران وعقيدتها الثورية وكذلك ينبغي أن يكون لمجتمع تشرين الساخط على منظومة السلطة وطغيانها وصراعاتها التي دفع الشعب ثمنها باهضاً من أمنه وقوته وكرامته، ينبغي له تأثيره على محور السعودية في حوارهم اليوم.

لذلك نحث جمهور الحشد وقادته ومجتمع تشرين المتطلع للتغيير السلمي نحو الافضل في العراق، على دعم دور العراق في إنتاج تفاهم إيراني سعودي “ثنائي” يضمن استقرار العراق والبدء بمستقبل أفضل يطلق عملية البناء والاستقرار والاستثمار والازدهار على أسس “المواطنة العراقية الرشيدة” التي تحقق تطلعات جميع العراقيات والعراقيين المتنوعين عرقياً واثنياً وثقافياً ودينياً ومذهبياً واجتماعياً وغير ذلك.

فيا جمهور الأحزاب والجماعات المسلحة، من كان منكم يحمل في قلبه شيئاً من روحٍ عراقية وإيماناً بوطن أكبر من التيارات والأحزاب إسمه العراق، من كان منكم يؤمن بالوطن العراق، فعليه أن يقف مع التفاهم الإيراني السعودي الذي تستضيفه بغداد بشرط أن يضمن للعراقيين حقوقهم ومستقبلهم واستقرارهم.

غيث التميمي
2021/9/2

مشروع_المواطنة

حزب_المواطنة

مواطنيّون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى