غير مصنف

بغداد تدير خارطة تفاهمات اقليمية عسيرة

بغداد تدير خارطة تفاهمات اقليمية عسيرة

‏‎يتحدث بعض المحللين عن سردية مفادها أن عراقاً قوياً آمناً مستقراً ومزدهراً لا يخدم دول الخليج وخصوصاً الكويت والسعودية والإمارات، كما أنه يهدد أمن إيران وتركيا ويخدم إسرائيل ويضر بسوريا والأردن.

‏‎هذا الهراء لا يصمد أمام المنطق واستحقاقات التنمية القائمة على الاستقرار والتي تحرص عليها جميع هذه الدول.

‏‎عراقٌ مستقر مزدهر يتمتع بسيادة كاملة مستندة إلى مرجعية الدولة والدستور والقانون ومبادئ المواطنة العادلة الشاملة التي تحترم التنوع وحقوق الانسان في إطار لا يتجاوز الحدود الجغرافية للعراق، يخدم جميع مشاريع التنمية والاستقرار والتطور في دول المنطقة ومنها إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً إذا اخذنا بنظر الاعتبار تراجع أهمية النفط.

‏‎ما تريده إيران هو ضمان مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وتطويق محاصرتها سياسياً واقتصادياً من المحور الأمريكي الإسرائيلي الغربي، بينما يسعى مجلس التعاون الخليجي الى استقرار قائم على توازن استراتيجي في المنطقة العربية الاسلامية يحافظ على حضورها وتاثيرها ومصالحها الاقليمية والدولية. هذه الأهداف من جانب الخليج يمكن أن تلتقي في حدود كبيرة مع حاجة الطرفين (ايران والخليج) إلى الاستقرار بالرغم من التقاطعات الحادة القائمة بينهما.

وهناك احتمال الاصطدام بمصالح إسرائيل التي تخشى من تفاهمات خليجية عراقية مع إيران قد تهدد أمنها القومي.
‏‎وقد يكون هذا سبب في إقحام موضوع التطبيع مع إسرائيل في الانتخابات العراقية في ظروف يعاني منها المواطن العراقي العادي من سوء الخدمات والأمن والاستقرار وفرص العمل.

‏‎سجال الدولة واللادولة وصراع تشرين والسلطة والمعارضة والنظام والمشاركة والمقاطعة والممانعة جميعها ارتدادات لهذا السؤال الجوهري في اطار الوضع العراقي.

‏‎الانسحاب الامريكي نهاية العام الجاري وعقد قمة بغداد والحوارات الايرانية السعودية في بغداد وتطور العلاقات الاماراتية القطرية التركية المصرية الايرانية ونشاط الاردن وفرنسا، جميع هذه التطورات تمثل محاولات تهدف الى توفير أسس للحور المنتج للاستقرار، بعيداً عن صفقة القرن وسياقها الذي خططه ترامب ونيتنياهو.

‏‎إحدى أزمات الخطاب الانتخابي الحالي تكمن في عجزه عن طرح هذه المفردات ومناقشتها بوضوح.

وهذا ليس هو الأخطر في حال درسنا خطاب قوى التغيير والمعارضة والاحتجاج المتردد في اتخاذ مواقف واضحة إزاء هذه القضية.

‏‎مساعي حكومة السيد مصطفى الكاظمي في زيارته الى طهران في هذا الوقت بالتحديد لإجراء حوار يفضي الى تفاهم مع الرئيس الجديد “ابراهيم رئيسي” يأخذ بنظر الاعتبار التطورات الخليجية وخصوصاً السعودية الاماراتية القطرية من جهة والوضع في افغانستان من جهة أخرى، هذه المساعي لا تقل أهمية عن العملية الانتخابية.

‏‎ان نجاح العراق في خلق أرضية تفاهم معقولة بين الأطراف الإقليمية المتناحرة غايةٌ، وإن كانت عسيرة، إلا أنها تستحق أن يتوحد الشعب وجميع القوى الوطنية في سبيل تحقيقها الآن.

‏‎غيث التميمي
2021/9/12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى